الشيخ مهدي الفتلاوي
8
نهج الخلاص
نهج الخلاص شقيق نهج البلاغة جمع الشريف الرضيّ في ( نهج البلاغة ) عيون البليغ من خطب الإمام علي عليه السّلام ورسائله وأحاديثه ، وجمعنا نحن بدورنا في ( نهج الخلاص ) ما روي عنه عليه السّلام من نصوص غيبية معنيّة بوصف أحداث المستقبل ، ابتداء بالأحداث الخاصّة بفتنة الخلافة الواقعة بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم مباشرة ، وما أعقبها من صراعات سياسية واختلافات عقيدية ومذهبية ، مرورا بفتن وصراعات العصرين الأموي والعباسي ، وما بعدهما من عصور سياسيّة أخرى ، بالإضافة إلى العلامات الدالة على قرب ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام ، وما يسبقه من دلائل ومقدمات سياسية ، وفتن اجتماعية ، وحروب دموية ، وكوارث كونية ، بين يدي قيام دولة الإسلام العالمية ، وانتهاء بأشراط الساعة وعلاماتها . وبهذا الإنجاز الفكري ، يطل لأول مرة على العالم الإسلامي ، فجر هذا المولود الجديد ( نهج الخلاص ) ، الأخ الشقيق ل ( نهج البلاغة ) ، ليكشف لنا هو الآخر جانبا إعجازيا جديدا في شخصية الإمام علي عليه السّلام ، طالما تجاهلته الأمة ، وهو الجانب الإعجازي المتمثل باطلاعه الواسع على علم الغيب ، وفي ذلك دلالة كافية على أنه كان الشخص الوحيد من بين الصحابة ، الذي اختصه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأورثه حمل أمانة هذا العلم للأمة ، باعتباره المصداق والمرجع الحقيقيّ بعد النبوة ، لقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » . فالإمام عليّ عليه السّلام وفقا لهذا النصّ القرآنيّ ، وبشهادة وثائق ( نهج الخلاص ) الغيبيّة القرآنية ، والنبويّة الصحيحة ، والتاريخية الثابتة ، والتي تجاوزت أكثر من ألف وثيقة ، هو وحده المختار والمنتخب من قبل اللّه تعالى ، من بين الصحابة المخلصين الكرام رضوان اللّه عليهم ، ليكون من خزنة علمه وحملة دينه بعد خاتم رسله ، بل ليصبح وريث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمينه ووصيّه وخليفته على أمته من بعده ، ولا شك أن هذا دليل آخر
--> ( 1 ) سورة الجن : 26 - 27 .